ابتزاز ..عاطفى

اذهب الى الأسفل

ابتزاز ..عاطفى

مُساهمة من طرف LIAL في الجمعة أغسطس 01, 2008 8:25 pm

قى طريق عودتى الى منزلى بعد يوم عمل طويل ... كان الجو حارا جدا.. فأخرجت زجاجة مياة معدنية كى أبلل ريقى. فنظر لى سائق التاكسى الذى أستقله.. فارتبكت وسقطت بضع قطرات من المياة على ذقنى وملابسى فقال:
- على مهلك يا بنتى..شرب الميه صحة.. ربنا ما يحرمك من صحتك
- شكرا ..( واستوققتنى طيبة واضحة فى صوته)
- أنا عندى بنت حلوة زيك كده.. (بصوت مختنق .. يوشك على البكاء)
لم أجد ما أقوله أمام نبرة صوته .. ولكن ملامح وجهه زادت أسى .. فحاولت تخفيف حدة الموقف فقلت ضاحكةً:
-وهو اللى عتده بنت زيى .. يزعل بالشكل ده؟!!!
فشرد ببصره بعيدا .. وكأنه يحكم لجام روحه كى لا تنهزم دموعه أمامى وقال:
- أصل بنتى -ربنا يحوش عنك- عندها فشل كلوى.. والميه جزء من علاجها.. ولازم تشرب ميه معدنية ... علشان كده فكرتينى بيها
- ربنا يشفيها ...
- أن شاء الله ...بس العلاج غالى قوى يقطم الوسط.. وأنا سواق تاكسى غلبان.. على باب الله.. آآه.. الدنيا مرة والله يا بنتى
واستطرد فى الحديث بنبرة صوت مثل السكين الذى يستهدف الوجيعة.. وفتح لى بوابات نكد وحزن وأسى على حال
المصريين فى حربهم ضد الحياة .. وحدثنى عن مآسيه مع المستشفى.. وارتفاع أسعار الدواء وضيق ذات اليد.. وظلت كلماته وجمله تحترقنى لتفتح الطريق لتنهداتى لتعمق احساسى بأزمته التى هى أزمه كل مواطن مصرى غلبان .. ومرض ابنته الذى قد يصيت أياً منا بين ليلة وضحاها..
عندما نزلت من التاكسى.. طلبت منه أن يتوجه الى نفس المكان الذى استقليت منه التاكسى.. ويذهب الى مقر عملى.. وهناك سيجد مظروفا باسمه لدى الأمن.. وأخذت رقم هاتفه المحمول كى أطمئن على ابنته.. وبمجرد نزولى من التاكسى هاتقت محاسب الشركة التى أعمل بها وطالبته بتجهيز مبلغ باسم السائق ويضعه فى مظروف ويتركه فى الأمن على أن يخصم من راتبى للشهر المقبل.. ومر اليوم..وانقضى الشهر.. وكنت قد نسيت السائق تماما -هكذا حال الدنيا- ولكنه عاد الى ذاكرتى عند لحظة قبض المرتب عندما وجدته ناقص.
عند هذه اللحظة فقط راودنى شعور دفين بأنى قد تم استغفالى.. لا أدرى من أين أتانى هذا الشعور.. ولكنه تفجر بداخلى بدون أدنى سبب.. فهاتفت السائق.. وذكرته بنفسى.. وسألت عن حاله وحال ابنته.. وطالبته أن يمر بمكتبى وسيجد مظروف آخر باسمه فى الأمن. فتهللت أساريره ومطرنى بسيل من الدعاء وأكد على أنه سيحضر فى نفس اليوم.. ولكنى طالبته فى آخر لحظة أن يحضر لى تقرير عن حالة ابنته أو بعض روشتات الدواء كى أجمع له ثمن الدواء من بعض فاعلى الخير... كانت مجرد وسيلة للتأكد من مدى صحة روايته.. وانهى المكالمة بشكل فجائى.. ولم يحضر للشركة لأخذ المظروف الثاتى.. وبعد عدة أيام طلبت رقمه.. فأغلق الخط فى وجهى...

عند هذا الحد انتهت صدبقتى ندى من سرد حكايتها مع سائق التاكسى الذى ابتز مشاعرها.. بالرغم من أتها شخصية «أروبة جداً» و خداعها ليس من السهل على الإطلاق. ولكن السر يكمن فى أن والد ندى قد توفى منذ عامين بعد صراع طويل مع الفشل الكلوى.
بالطبع لم يكن السائق يعلم هذه المعلومة ولكن ندى هى التى كان لديها نقطة ضعف جاهزة للإختراق.

إبتزاز المشاعر.. لعبة قديمة يمارسها سائقى التاكسى مع البنات.. ولكن حرفيتها تكمن فى الأبتكار والذكاء فى اللعب على نقطة ضعف الضحية المتمثلة فى رهافة الحس.



منقول

_________________
avatar
LIAL
Admin
Admin

عدد الرسائل : 255
رقم العضويه : 1
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lial.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى